محمد حسين الذهبي
241
التفسير والمفسرون
فانظر إليهم كيف وضعوا هذه القاعدة لفهم نصوص القرآن الكريم ، ثم أعجب ما شاء اللّه لك أن تعجب من استدلالهم بهذه الآية الكريمة على قاعدتهم التي قعدوها ؛ ؟ والست أدرى ما صلة هذه الآية بتلك القاعدة والآية واردة في شأن من شؤون الآخرة ينساق إلى فهمه كل من يمر بالآية بدون كلفة ولا عناء . من تأويلات الباطنية القدامى : على هذه القاعدة السابقة جرى القوم في شرحهم لكتاب اللّه تعالى ، فكان من تأويلاتهم ما يأتي : ( الوضوء ) عبارة عن موالاة الإمام : و ( التيمم ) هو الأخذ من المأذون عند عيبة الإمام الذي هو الحجة : و ( الصلاة ) عبارة عن الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى في الآية ( 45 ) من سورة العنكبوت « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » و ( الغسل ) تجديد العهد ممن أفشى سرا من أسرارهم من غير قصد ، وإفشاء السر عندهم على هذا النحو هو معنى ( الاحتلام ) ( والزكاة ) عبارة عن تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين . و ( الكعبة ) النبي . و ( الباب ) على و ( الصفا ) هو النبي : و ( المروة ) على . و ( الميقات ) الإيناس . و ( التلبية ) إجابة الدعوة . و ( الطواف بالبيت سبعا ) موالاة الأئمة السبعة . و ( الجنة ) راحة الأبدان من التكاليف . و ( النار ) مشقتها بمزاولة التكاليف « 1 » . وتأولوا أنهار الجنة فقالوا ( أنهار من لبن ) أي معادن العلم . . . اللبن العلم الباطن ، يرتفع به أهلها ، ويتغذون به تغذيا تدوم به حياتهم اللطيفة ؛ فإن غذاء الروح اللطيفة بارتضاع العلم من المعلم ، كما أن حياة الجسم الكثيف بارتضاع اللبن من ثدي الأم . ( وأنهار من خمر ) هو العلم الظاهر . ( وأنهار من عسل مصفى ) هو علم الباطن المأخوذ من الحجج والأئمة « 2 » . كذلك تحد الباطنية يرفضون المعجزات ، ولا يعترفون بها للرسل ،
--> ( 1 ) المواقف ج 8 ص 390 : ( 2 ) فضائح الباطنية للغزالي ص 13 :